كراهية الخسارة: لماذا يضغط علينا فقدان 100 ريال أكثر من كسبها؟

قد ترى في تطبيق للتسوق تنبيها يقول إن خصما بقيمة 100 ريال سينتهي الليلة. حتى لو لم تكن بحاجة فعلية الى المنتج، قد تشعر بأن ترك العرض يفوت عليك شيئا تملكه بالفعل. هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن الشراء قرار خاطئ، لكنه يكشف كيف يمكن لطريقة عرض النتيجة أن تغير قرارنا.
ما هو مبدأ كراهية الخسارة؟
كراهية الخسارة (Loss Aversion) هي ميل لأن نعطي الخسارة المحتملة وزنا نفسيا أكبر من مكسب محتمل بالقيمة نفسها. وهي فكرة محورية في نظرية التوقع، التي تشرح أن الناس غالبا يقيمون النتائج كأنها مكاسب أو خسائر مقارنة بنقطة مرجعية، مثل السعر الذي اعتادوه أو الرصيد الذي يتوقعون الاحتفاظ به. وتشير النظرية الى أن دالة القيمة تكون عادة أشد انحدارا عند الخسائر منها عند المكاسب؛ لذلك قد يبدو فقدان مبلغ معين أكثر إلحاحا من فرحة الحصول على المبلغ نفسه.
لا يعني هذا أن كل شخص يتصرف بالطريقة ذاتها، أو أنه يتجنب كل مخاطرة. فالاستجابة قد تختلف باختلاف السياق وطريقة السؤال وحجم المبلغ.
مثال: تخيل أن متجرا إلكترونيا يمنحك خصما قدره 200 ريال على هاتف سعره 2,000 ريال، مع عبارة: «ستخسر الخصم عند منتصف الليل». قد تدفعك صياغة الخسارة الى الشراء بسرعة حتى لو كان الهاتف خارج ميزانيتك أو لم يكن وقت الشراء مناسبا. والسؤال هنا هو: هل كنت سأشتري الهاتف بالسعر نفسه لو لم يقدم العرض على أنه شيء سأفقده؟
لماذا يهمنا هذا؟ فهم المبدأ قد يمنح المستهلك وقتا أفضل للمقارنة بين الحاجة الحقيقية والسعر والبدائل، بدلا من اتخاذ قرار تحت ضغط «الفقد». كما قد يفيد فرق المنتجات والخدمات في السعودية في عرض الأسعار وشروط الإلغاء والاسترداد بوضوح، لأن استخدام رسائل الخسارة بصورة مضللة قد يحول التصميم من مساعدة العميل الى الضغط عليه. لا تلغي كراهية الخسارة دور الميزانية أو الجودة أو الثقة، لكنها تذكرنا بأن الإطار الذي نرى به القرار جزء من القرار نفسه.
المراجع: Tversky, A., & Kahneman, D. (1979). Prospect Theory: An Analysis of Decision under Risk. Econometrica, 47(2), 263–292. . Brown, A. L., Imai, T., Vieider, F. M., & Camerer, C. F. (2024). Meta-analysis of Empirical Estimates of Loss Aversion. Journal of Economic Literature, 62(2), 485–516.